رأى الكاتب سياد مادِي أن الولايات المتحدة تواجه خيارًا استراتيجيًا بين دعم الموقف المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي أو مراعاة المصالح الكينية المرتبطة بالمشروع، معتبرًا أن التطورات الأخيرة كشفت تباينًا واضحًا في أولويات القاهرة ونيروبي خلال قمة مجموعة السبع التي استضافتها مدينة إيفيان الفرنسية.
وأوضح أن رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي استثمر مشاركته في القمة لتعزيز الدعم الدولي لموقف بلاده في ملف السد، بينما ركزت كينيا على توسيع تعاونها الاقتصادي مع إثيوبيا والاستفادة من الكهرباء التي يولدها المشروع.
وأشار منتدى الشرق الأوسط إلى أن السيسي حضر القمة بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة ملفات غزة وأمن البحر الأحمر وتداعيات الاضطرابات الإقليمية، قبل أن ينتقل خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ملف مياه النيل. ولفت التقرير إلى أن ترامب وصف سد النهضة بأنه يسبب "مشكلات هائلة" لمصر، واتهم إثيوبيا بمعاملة القاهرة بصورة غير عادلة، متعهدًا بإعطاء النزاع أولوية في السياسة الأمريكية، وهو ما اعتبره الكاتب دعمًا واضحًا للموقف المصري.
إثيوبيا تمضي في التوسع وكينيا تعزز شراكتها
أوضح التقرير أن إثيوبيا لم تكتفِ باستكمال مشروع سد النهضة، بل أعلنت قبل أشهر إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق بتكلفة تقارب 10.5 مليارات دولار، تستهدف إضافة نحو 5700 ميجاوات إلى قدرتها الإنتاجية خلال سبع سنوات.
ويرى الكاتب أن هذه الخطوة تؤكد تمسك أديس أبابا باستراتيجيتها المائية، خاصة بعد فوز حزب رئيس الوزراء آبي أحمد بأغلبية ساحقة في الانتخابات البرلمانية، وهو ما يمنحه تفويضًا سياسيًا واسعًا لمواصلة تنفيذ مشروعات السدود دون تقديم تنازلات للقاهرة.
وأضاف أن كينيا أصبحت المستفيد الأكبر من هذا التوسع، إذ ترتبط مع إثيوبيا باتفاقية طويلة الأجل لاستيراد الكهرباء، وتحصل حاليًا على 200 ميجاوات مع إمكانية رفعها إلى 2000 ميجاوات مستقبلًا. كما استحوذت نيروبي على نحو 73% من صادرات الكهرباء الإثيوبية خلال العام المالي الماضي، بينما أشاد الرئيس الكيني ويليام روتو خلال افتتاح سد النهضة عام 2025 بالمشروع باعتباره نموذجًا لقدرة أفريقيا على قيادة تنميتها بنفسها.
واشنطن بين الوساطة والانحياز
أكد الكاتب أن اعتماد مصر على نهر النيل يمثل قضية وجودية، إذ يوفر النهر نحو 98% من احتياجات البلاد من المياه العذبة، وهو ما يفسر تمسك القاهرة بالحصول على ضمانات قانونية بشأن تشغيل السدود الإثيوبية. لكنه يرى في المقابل أن تصريحات ترامب المؤيدة لمصر تضعف فرص الوساطة الأمريكية، لأنها ترسل رسالة إلى إثيوبيا وكينيا مفادها أن واشنطن تقف إلى جانب القاهرة أكثر من سعيها إلى لعب دور الوسيط المحايد.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية سبق أن دعمت خلال ولاية ترامب الأولى مقترحات تصب في مصلحة مصر، كما أثارت تصريحات للرئيس الأمريكي آنذاك بشأن حق القاهرة في استهداف السد عسكريًا انتقادات واسعة، وهو ما عزز الشكوك الإثيوبية تجاه أي وساطة أمريكية لاحقة.
تغير موازين القوى في حوض النيل
اختتم التقرير بالتأكيد على أن الأزمة تجاوزت مرحلة التفاوض التقليدي، بعدما أصبح سد النهضة واقعًا قائمًا، وتواصل إثيوبيا تنفيذ خططها لبناء سدود إضافية وتعزيز صادرات الكهرباء إلى دول الجوار، وعلى رأسها كينيا.
ويرى الكاتب أن السؤال لم يعد يدور حول إمكانية وقف المشروعات الإثيوبية، بل حول قدرة مصر على التكيف مع ميزان القوى الجديد في حوض النيل، محذرًا من أن استمرار واشنطن في تقديم وعود داعمة للقاهرة قد يؤجل مواجهة الواقع، لكنه لن يغير المسار الذي اختارته أديس أبابا لتعزيز نفوذها المائي والاقتصادي في شرق أفريقيا.
https://www.meforum.org/mef-observer/the-united-states-must-choose-between-egypt-and-kenya-over-ethiopias-dam

